عبد الفتاح عبد الغني القاضي

6

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

منه جملة ، ولم يغفلوا منه كلمة ، ولم يهملوا منه حرفا ، بله حركة ، أو سكون ، أو قراءة ، أو رواية ، ونقله عن الصحابة التابعون على هذا الوجه من الإحكام والتحرير ، والإتقان والتجويد . ثم إن جماعة من التابعين وأتباع التابعين كرّسوا حياتهم ، وقصروا جهودهم على قراءة القرآن وإقرائه ، وتعليمه وتلقينه ، وعنوا العناية كل العناية بضبط ألفاظه ، وتجويد كلماته ، وتحرير قراءاته ، وتحقيق رواياته ، وكان ذلك شغلهم الشاغل ، وغرضهم الهادف ، حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدي بهم ، ويرحل إليهم ، ويؤخذ عنهم ، ولتصدّيهم لذلك كله نسبت القراءة إليهم فقيل : قراءة فلان كذا ، وقراءة فلان كذا . فنسبة القراءة إليهم نسبة ملازمة ودوام ، لا نسبة اختراع وابتداع . ومن هؤلاء الذين انقطعوا للتعليم والتلقين : القراء العشرة وهم : نافع وأبو جعفر المدنيان ، وأبو عمرو ويعقوب البصريان ، وابن كثير المكي ، وابن عامر الدمشقي ، وعاصم وحمزة والكسائي الكوفيون ، وخلف البغدادي . وقد أجمع المسلمون على تواتر قراءات هؤلاء الأئمة الأعلام ؛ فقد نقلتها عنهم الأمم المتعاقبة ، والأجيال المتلاحقة ، أمة بعد أمة ، وجيلا إثر جيل إلى أن وصلت إلينا ، ولن تزال الأمم تتعاهدها وترويها وتنقلها لمن بعدها إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها وكل ذلك مصداق لقوله تعالى : إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحفظون وإنا عارضون عليك في هذا الكتاب - إن شاء اللّه تعالى - تاريخ كل قارئ من هؤلاء العشرة ، ذاكرين لكل إمام شيوخه الذين نقل عنهم ، ورواته الذين رووا عنه ، وأشهر من روى قراءته ومنهج كل إمام في القراءة موجزين القول في ذلك فنقول . عبد الفتاح عبد الغني القاضي